الحب بين السعادة والشقاء!
يحب البعض فيعتقد أن الحب إن كلل بالنجاح كان هو منية العمر، به تتحقق السعادة، وتدور عجلة الحياة، وتتزن الأمور وتزدان المعيشة، تصفو النفس بعد كدر، وتأمن بعد وجل، وتطمئن بعد هلع، وتسكن بعد فزع...
وإن باء بالفشل، كان المآل الشقاء الدائم، والحظ العاثر، تسود الرؤية، وتغدو الحياة ضبابية، وأثقل من أن تعاش، لا تطاق ولا تحتمل، العمل مرهق، والاضطجاع مقلق، والتفكير حرب بين أبناء العمومة، حتى الحياد فيها غير ممكن!
هل هذا معناه ألا نحب؟ وهل نملك ألا نحب؟
منا من يقويه الحب ويشده، ويولجه الحياة بعد أن خرجها وهو فيها، ومنا من يضعفه ويوهن عزمه، ويتلف إرادته، ويسلبه فكره، ويخرجه من الحياة بعد أن كان منها.
قد يحب الخامل الذي لا يعرف لأي سبب يعيش، ولا على أي أساس يستيقظ كل صباح، ولا إلى أين تمضي به الأيام... فيكون الحب منار طريق، وهادي سبيل، وخريتا في صحراء لا متناهية الأطراف؛ يهتدي بعد ضلال، ويسعد بعد شقاء، ويحيا بعد موت في الحياة...
وقد يحب الشخص السوي، مَن كانت أهدافه محددة، وطريقه بادية المعالم، وخطواته فيها مدروسة، فتنقلب حياته رأسا على عقب، ويجمد فلا يتحرك، ويتوه فلا يهتدي، ويحار فلا يُدَل...
ما هو هذا الحب؟ إنه أساس من أسس الحياة، إلم يكن أساسها الوحيد، جلعه الله من خصائص النفس البشرية، حتى يحصل الأنس بين البشر، وينعم الإنسان بالسكينة، ويستشعر الأمان، وحتى لا تتوقف عجلة الحياة الإنسانية عن الدوران.
الحب عند كل (الكائنات) يواجه تحديات كبيرة وصعوبات متتالية.
حتى الأُسد، القوي منها من يستطيع الظفر بالحبيبة!
والظباء تتقاتل من أجل الحبيبة... _طبعا إن جاز أن نطلق على العلاقات الحيوانية الغريزية حبا...
والأنثى في عالم الحيوان، وكأنها لا تملك من أمرها شيئا، إنها حبيبة الأقوى، وماذا تفعل بالضعيف الذي لم يستطع أن يبرهن عن حبه بصدق؟ أإن لم يكن قادرا على الذود عن نفسه، أيكون قادرا على حمايتها إن لاذت به؟! وهل هذا معناه أن المسكين الضعيف المغلوب على أمره لا يحق له أن يحب؟!
أما الإنسان فالحب متبادل بين الطرفين، ولكل منهما المُكنة في الاختيار. إلا أن أسبابا كثيرة تحول دون بلوغ المراد، وتحقيق الوصل بالحبيب؛ من بينها الظروف المادية لأحد الطرفين، وغالبا _بل ربما في كل الأحوال_ يكون الرجل... فيتقدم إلى حبيبته رجل آخر، هو أقوى منه (ماديا) فلا حكم إلا للقوة، في عالم الغاب، القوة بدنية، تعتمد على الشراسة والافتراس والإقدام... وعند البشر مادية نقدية دولارية درهمية صرف. ما الفرق؟ هي القوة نفسها وإن تعددت أشكالها!
إذن ووفقا لقانون الغاب: الحب للأقوى!
الفرق بين الإنسان والحيوان في هذه النقطة، أن للأنثى أن تختار، حتى إنها تستطيع أن تختار الضعيف على القوي، والعليل على الصحيح، والضال على المهتدي...!
ولكن ووفقا لنظرية داروين التي لا أومن بها: فإن كثيرا من النساء "تَتَحَيْوَنُ" فتفضل القوي على من (أحبت بصدق) من قبل. ومع هذا فهي غير ملومة؛ إذ أنها اختارت الأنسب، والأنسب وفقا لعالم الحيوان هو الأقوى، كيفما كانت هذه القوة، وأنى تجلت...
لذا رفقا بالقلوب أيا مدعي الحب!
تعليقات
إرسال تعليق