السيرة النبوية: مفهومها ومصادرها ومزاياها
في هذا المقال سنتعرف على السيرة النبوية مفهوما ودلالة لفظ، والمصادر التي
منها تستقى، والمزايا التي تحظى بها.
في مفهوم السيرة النبوية
السيرة في لغة
العرب تطلق على عدة معان، منها: السنة، وقد سارت وسرتها
فإِنَّ الَّتِي
فِينَا زَعَمْتَ ومِثْلَهَا … لَفِيكَ، ولكِنِّي أَرَاكَ تَجُورُها
تَنَقَّذْتَها
مِنْ عِنْدِ وهبِ بْنِ جَابِرٍ، … وأَنتَ صفِيُّ النَّفْسِ مِنْهُ وخِيرُها
فَلَا
تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها، … فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ
يَسِيرُها
والسيرة الطريقة، يقال سار بهم سيرة حسنة. (ابن منظور، لسان العرب ج4 ص 389-390 (مادة سير))
وفي الاصطلاح: هي
ما بلغنا عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، في السلم
والحرب، في المسجد وفي البيت، في السفر والحضر... والناقل لأخبار الرسول صلى الله
عليه وسلم لا يمكن أن ينقل أخباره فحسب بعيدا عن أخبار أهل عصره، وما كان يتسم به
زمانه ولهذا فائدة جليلة، إذ أن دارس التاريخ بشكل عام، _وهذا من بركة رسول
الله صلى الله عليه وسلم_ سيسهل عليه
كثيرا التنقيب عن أي معلومة، يريدها، لكثرة المعطيات الواردة في الفترة نفسها.
والقول الفصل:
السيرة النبوية هي كل ما نقل لنا عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال
وأفعال وأسلوب حياة منذ الولادة مرورا بطفولته وشبابه، انتهاء بنزول الوحي عليه من
ربه عز وجل وتبليغه ما أمره الله بتبليغه للناس كافة، وما تضمن ذلك من دعوة وجهاد
... ولهذا فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم وأتم سيرة، إذ لم يبلغ أحد من
الخلق أن يهتم الناس بأمره، حتى تحفظ مقالاته وسكتاته، بل وتعد الشعرات البيض في شعره...
الفرق بين السيرة النبوية والسنة النبوية
وإذا كانت السنة النبوية هي ما يستنبط منه العلماء الأحكام الشرعية، باعتبارها الأصل الثاني بعد القرآن الكريم، فإن السيرة النبوية هي مما يساعد على فهم أسباب النزول إن كان قرآنا وأسباب الورود إن كان الأمر يتعلق بحديث نبوي.
مصادر السيرة النبوية
القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الصحيحة
والقرآن كلام الله تعالى، المنزل على خاتم رسله، وبدهي أن يتضمن ما يتعلق بحياة الرسول الكريم، لذلك نجد الله تبارك وتعالى يقص علينا كثيرا من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم... وكذلك الشأن بالنسبة للأحاديث ففيها الكثير _غير الأحكام والتشريعات_ ما يتضمن حياة شخص الرسول وهذا هو المنبع لمن شاء الورود. أما باقي المصادر التالية في الذكر فيستعان بها لتوضيح وتقصيل ما تم إجماله مما ذكر في القرآن أو الأحاديث الصحيحة
الشعر العربي المعاصر لعهد الرسالة
كتب السيرة
- سيرة ابن هشام
- طبقات ابن سعد
- تاريخ الطبري
تطور التأليف في السيرة النبوية
مزايا السيرة النبوية
أولا- إنها أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل، أو عظيم مصلح فقد وصلت إلينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصح الطرق العلمية وأقواها ثبوتا.
وهكذا نجد أن
أصح سيرة وأقواها ثبوتا متواترا هي سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا- إن حياة
رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها، منذ زواج أبيه عبد
الله بأمه آمنة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، فنحن نعرف الشيء الكثير عن ولادته،
وطفولته وشبابه، ومكسبه قبل النبوة، ورحلاته خارج مكة، إلى أن بعثه الله رسولا كريما،
ثم نعرف بشكل أدق واوضح وأكمل كل أحواله سنة فسنة، مما يجعل سيرته عليه الصلاة
والسلام واضحة وضوح الشمس، كما قال بعض النقاد الغربيين: إن محمدا (عليه الصلاة
والسلام) هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس.
ثالثا- إن سيرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان، فهي تحكي
لنا سيرة محمد الشاب الأمين المستقيم قبل أن يكرمه الله بالرسالة، كما تحكي لنا
سيرة رسول الله الداعية إلى الله المتلمس أجدى الوسائل لقبول دعوته، الباذل منتهى
طاقته وجهده في إبلاغ رسالته، كما تحكي لنا سيرته كرئيس دولة يضع لدولته أقوم
النظم وأصحها، ويحميها بيقظته وإخلاصه وصدقه بما يكفل لها النجاح، كما تحكي لنا
سيرة الرسول الزوج والأب في حنو العاطفة، وحسن المعاملة، والتمييز الواضح بين
الحقوق والواجبات لكل من الزوج والزوجة والأولاد، كما تحكي لنا سيرة الرسول المربي
المرشد الذي يشرف على تربية أصحابه تربية مثالية ينقل فيها من روحه إلى أرواحهم،
ومن نفسه إلى نفوسهم، مما يجعلهم يحاولون الاقتداء به في دقيق الأمور وكبيرها، كما
تحكي لنا سيرة الرسول الصديق الذي يقوم بواجبات الصحبة، ويفي بالتزاماتها وآدابها،
مما يجعل أصحابه يحبونه كحبهم لأنفسهم وأكثر من حبهم لأهليهم وأقربائهم، وسيرته
تحكي لنا سيرة المحارب الشجاع، والقائد المنتصر، والسياسي الناجح، والجار الأمين،
والمعاهد الصادق.
وقصارى القول:
إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملة لجميع النواحي الإنسانية في المجتمع،
مما يجعله القدوة الصالحة لكل داعية، وكل قائد، وكل أب، وكل زوج، وكل صديق، وكل
مربي، وكل سياسي، وكل رئيس دولة، وهكذا ..
ونحن لا نجد مثل
هذا الشمول ولا قريبا منه فيما بقي لنا من سير الرسل السابقين، ومؤسسي الديانات
والفلاسفة المتقدمين والمتأخرين. مستفاد من: السيرة النبوية دروس وعبر للدكتور مصطفى السباعي
وصلى الله على نبينا وآله وصحبه وسلم.
تعليقات
إرسال تعليق