نصائح لطلبة الجامعات من أجل تحصيل أفضل واستفادة من الأوقات الضائعة
إن كنت
طالبا في الجامعة، أو ما زلت تدرس في الثانوية، وتشعر أن الكثير من وقتك يضيع منك،
فهذا المقال لك.
مشكلة ضَياع الوقت في الجامعة
لاشك
أنك تعاني من مشكلة ضياع ساعات طويلة كل يوم، ولا تدري كيف يمكنك التحكم بوقتك،
والتحكم بالوقت هو عين التحكم بالحياة. وما رأسمال الإنسان غير وقته؟ أليس محقا
ذلك القائل أن الإنسان عبارة عن دقائق وثواني، ينقضي بانقضائها؟ هذه المقالة ليست
للعظة بأهمية الوقت، فكل عاقل يدرك قيمة الوقت، ولكن بعض الناس يُتبع نفسه هواها،
ومعلوم أن عقل الإنسان يدعوه للجمود والقعود عن كل عمل جديد، لأن فيه مشقة سيبذلها
هذا الإنسان، وهو ما يطلق عليه الخروج من منطقة الراحة، والعقل البشري لا يحب
الأعمال الجديدة، بل يحب الروتين اليومي، أو العادات اليومية، التي ألفها، فدخلت
الحيز المسمى منطقة الراحة.
بالمناسبة
ستجد أناسا لا يأبهون لساعات عمرهم المنفقة في التفاهة، هؤلاء لم يخلُ منهم عصر،
ولا سلم منهم مِصر، والحديث ليس لهم، إلا أن يرعووا عن غيهم الذي فيه يعمهون،
فيجدوا الفائدة أنى بحثوا عنها...
مهلا
مهلا هذا ليس مقالا في التنمية البشرية التي تعودت الألسن لوكها، ولا ما اعتدت
سماعه عنها من أنها كلام وثرثرة لا غير...بل ملخص تجربة شخصية، أريد مشاركتك
إياها. والعاقل من يتعظ بتجارب غيره، ويتعلم من أخطاء الآخرين، فالحياة أقصر من أن
نجرب فيها كل الأخطاء التي بإمكاننا تلافيها بزيادة العلم بها وبمسبباتها ونتائجها...
وعليه
يجب أن يتم التسليم بأن الرأسمال الحقيقي للمرء هو وقته. وبناء عليه نستطيع أن نضع
أسسا للمقدمات والنتائج
وبالتالي، فالمقال توعوي تذكيري
لترشيد استغلال الثروة الوقتية الزمنية الحياتية التي تهدر هباء في الجامعة.
أول الأمر، أنت طالب نبيه،
وإنسان عاقل، فكم من الإنس يفتقد ما هديت إليه. لقد استشعرت قيمة الوقت مبكرا،
ومعرفة الداء أصل إيجاد الدواء، وتحديد المشكلة تنقيب عن الحل في حد ذاته.
من أجل
الاستفادة من سني الجامعة، بإمكانك فعل الكثير في تلك السنوات الكثيرات فلا تضيعها
في اللهو. وإن العاقل ليندم على فوات تلك المرحلة عليه، ولات حين مندم، ذاك قدر
الله، وإنه لغباء وضعف تفكير وانحطاط همة... ثم غياب التوجيه.
قد تتقبل كل ما سبق وتقف عند العبارة الأخيرة، أحقا طالب في الجامعة يشكو من غياب التوجيه؟ نعم مهما بلغ المرء من مراتب عليا في الفكر، إلا أنه يحتاج توجيها، ليحدد المسار، وَلِيُثابِر وَيُصابِر في السير عليه....
أهم النصائح للاستفادة من الأوقات الضائعة
ومن بين أهم النصائح التي أبذلها لك من صميم تجربة شخصية هي:
حفظ القرآن؛
إن لم تكن حافظا للقرآن الكريم، فسنوات الجامعة تخولك حفظه إن انضبطت _وهذه هي النصيحة التالية_ ، وحفظ القرآن يساعدك كثيرا، فأول الأمر هو عبادة تثاب عليها، وهو تفتيح لعقلك لتسهيل حفظ واستيعاب الدروس الجامعية، وستلتقي بحفظة لكتاب الله لا يأبهون بكَمِّ ما عليهم حفظه من المقرر والمنهج، إذ صار الحفظ عندهم ملكة، واعتادوا عليه، وعقلهم مدرب ممرن على الحفظ
الانضباط الذاتي؛
ولست أبالغ إن قلت: كفى مغنما في سني الجامعة أن تتعلم الانضباط. ذلك
الانضباط الذي يحتم عليك: أن تفعل ما يلزم عليك فعله لأنه يجب عليك فعله بغض النظر
عن كونك تحب فعله أم تكره. وفائدة هذا عظيمة في حياتك كلها، وليس في سنوات الجامعة
فقط.
من
السهل أن ينصحك المرء بالاجتهاد كثيرا من أجل نيل أعلى معدل في دورتك، ولكنها
نصيحة أنت تعلمها، حتى وإن كانت فائدتها ترافقك بقية حياتك، إلا أنك ما دخلت
الكلية إلا من أجل ذلك، والمعدل الممتاز والمشرف والجيد في ذلك سواء، إذ الجهد
بينهم قليل التفاوت...
أما لو
حصلت على أحد هذه المعدلات، وخرجت بما هو زائد عن ذلك مثل حفظ القرآن، والتعود على
الانضباط وتنظيم الوقت ودراسة لغة جديدة، فأنت أفضل من المتفوقين في المعدل فقط.
وإن
الانضباط يعلمك تنظيم وقتك، والمحافظة على الصلاة في وقتها، تساعد على الانضباط
وتقسيم اليوم. فإن حافظت
عليها كنت لما سواها أحفظ، وإن فرطت أو تهاونت كنت فيما عداها أشد تهاونا وأكثر
تفريطا.
تعلم لغة جديدة؛
من الأمور التي
لا تحتاج إلى كثير توضيح هي تعلم لغة جديدة ما أمكنك ذلك.
ممارسة الأنشطة الرياضية
ممارسة رياضة معينة؛ وكذا الحفاظ على الصحة، متطلب رئيس لا يغفل عنه إلا ناقص العقل.
تعلم مهارات العصر ومتطلبات سوق العمل
مثل:
تعلم البرمجة؛ تعلم الكتابة
الإبداعية؛ تعلم التصميم؛ تعلم المونتاج؛ تعلم التسويق
تعلم
سائر مهارات الحاسوب؛ من كتابة سريعة، و وورد، وإكسل... أشياء تبدو بدهية، ولكن
_أنت تعلم أن_ الغالبية العظمى من الطلاب لا تتقن هذه الأمور...
خلاصة الموضوع:
الجد في تحصيل معدلات مشرفة
مرضية أمر في غاية الأهمية، لكن أن يخرج الطالب بعد ثلاث سنوات أو أربع، وتكون
حصيلته فقط شهادة موقعة بكفاءته (فقط) في تخصصه، فهو غبن ما بعده غبن... سيدركه
بعد أن يستدبر أيام الجامعة ويستقبل مشاغل الحياة، فيندم على ما فرط في تعلمه
واكتسابه من مهارات كان له الوقت الكافي لتعلمها واستيعابها، والبراعة فيها.
ختاما، قد يعتب أحدكم علي لأني لم أذكر القراءة والمطالعة في صلب الموضوع، وحق له إعظام الأمر، فكيف لناصح أن ينصح طالبا ولا يقدم بين يديه نصيحة القراءة، بل ألا يأمره بها، إذ هي أول أمر رباني سماوي لهذه الأمة؟ لم أغفل هذا والدليل هذا التذييل، القراءة وتحبيبها إلى الناس تحتاج وقفات كثيرة... أَمَن لم يمتثل للأمر الرباني المتمثل في "اقرأ" سيلقي بالا لكلمة شخص لا يعرفه حق المعرفة؟؟
وستكون لنا مع القراءة بإذن الله وقفات ووقفات.

تعليقات
إرسال تعليق