القائمة الرئيسية

الصفحات

مراجعة روايات وكتب أيمن العتوم _ رواية يوم مشهود





تعليق على رواية يوم مشهود للدكتور أيمن العتوم



أيمن العتوم روائي عربي أردني كتاباته طبقت الآفاق، ولكل رواياته نصيب من ذيوع الصيت، ولعل الأشهر: رواية يسمعون حسيسها.
وقد قمت بكتابة تعليق عليها منذ سنوات.
 أما الآن وفي السطور أسفله فتعليق سريع على رواية يوم مشهود.

البطولة ليست في تحقيق الحلم، وإنما في السعي نحوه.

كثير من الأبطال يموتون ولم يحققوا حلمهم الكبير، ولكنهم يموتون وهم على السكة، يموتون وهم يمسكون البوصلة، لا يعبأون بالمعيقات، لا يكترثون للعراقيل... حلمهم الكبير يجذبهم نحوه، وكأنه مغناطيس وقلوبهم معادن تنجذب إليه، قد لا يصلون، ولكنهم لا ينكصون.

كان "مشهور جازي" بطل رواية "يوم مشهود" للمبدع الرائع "أيمن العتوم" أحد هؤلاء، راوده الحلم منذ صغره. كيف تراودنا الأحلام ونحن ليس لنا إدراك مسبق للواقع؟ كيف يمكن لصغير أن يحلم بأشياء عظيمة؟ الأحلام تولد مع أبطالها، أو تورث جينيا، أو تكتسب/يفرضها الواقع. "مشهور" اجتمعت فيه الثلاثة معا؛ فهو ولد ليكون بطلا، وجدّه أعده لذلك، وزمانه لم يكن ليتلكأ في حثه على ذلك.

ربما الظروف هي التي تصنع الأبطال، وربما الأبطال يصنعون الظروف، ولكن البطولة كامنة في النفس، فمن يقدح زنادها حتى تشتعل؟

عاد بنا أيمن، إلى الوراء حيث الوراء فعلا. وحيث نحن فيه لم نبارحه. فقصّ علينا ما كان من أمر هذا البطل المنسي الذي لا يعرف عنه أحد شيئا إلا القلة القليلة. ذاك صانع المجد، مَن غسل بدمِ الصهاينة وصمةَ العار التي لطخت ثوب الأمة عام ٦٧. فأزال تلك النجاسة أو بعضها على الأقل. كذب الكذبة التافهة حول الجيش الذي لا يقهر. فقهره في يوم واحد. ذاك هو يوم الكرامة، حيث انتصر على الصهاينة وأذاقهم الخزي وكساهم الذل والهوان، وقتل فيهم عددا كبيرا... 

لقد فعل لوحده ما عجزت عنه الأنظمة العربية مجتمعة. حكى ذلك أيمن العتوم بأسلوبه الفذ، وطريقته السردية المتقنة، وبحبكة مشوقة. وربما تغنيك هذه الرواية عن كثير من كتب التاريخ المكذوبة، لما عرض فيها من أحداث تاريخية وسياسية قل أن يجرؤ أحد على الإتيان على ذكرها... 

وصف الصحراء وكأنه ابنها، وعرف الخيل كأنه فارسها، وكان شاهدا على البِر، والحزن، والحب، والألم، والضياع والفقد، واللوعة، والخيانة... كان شاهدا على المناضلين، قريبا من أحاسيس اليهود "الصادقة"، وسعيهم الحثيث لتحقيق أهدافهم الموعودة _كما زعموا_... 

تجدر الإشارة ههنا، وإنْ ليس هذا محلها، أن يهود أعظم تخطيطا، وأقوى همة، وأنشط عزما على السعي لما وُعدوا به...(الاعتراف فضيلة كما يقولون. هذا ليس تضخيما ولا توهيما ولا خداعا، إنها الحقيقة، والحقيقة المرة خير من الباطل اللذيذ!) أبدى ذلك أيمن العتوم جليا في الرواية، حيث يمكنك أن تستشف أن الصهاينة نذروا أرواحهم من أجل قيام دولتهم، فيما ظهر عكس ذلك لدى زعماء العرب وحكامهم، حيث حرصهم على عروشهم أهم عندهم من قضاياهم المصيرية، أهم من كرامتهم كعرب، ونخوتهم كمسلمين أباة للضيم!! 

المفارقات في الرواية التي تطرق إليها مثل: حرب ٦٧ التي انخرطت فيها عدة دول لمحاربة الكيان الصهيوني، فقدمت الدول العربية جنودها كوجبة سريعة الهضم للكيان الصهيوني، عدد جنود عدة دول عربية أقل من عدد الصهاينة!! يدل على:

  عدم الإيمان بالقضية.

  الخيانة المبيتة.

  موالاة الصهاينة... وبالتالي التخلي عن القضية.

ثم نقيض هذا، حيث بعد أكثر من عشرين سنة، يأتي الكيان للقائد "مشهور" ليطلب منه رفات جندي نَفَقَ يوم معركة الكرامة باسمه ورتبته ورقمه!

هذا يجعلك تعلَم قدْرك كعربي عند حاكميك، و قدر الإنسان عند يهود

إنها رواية ثورية بامتياز، تجلي عن روح المناضل التي يحيا بها صاحبها. ولست مهما كتبت عنها موفيها حقها. لأني سأذكر أشياء وأغفل أخرى... فالأجدر قراءتها.

أسلوب أيمن العتوم في الكتابة الروائية 

ومما سيحببك فيها ما عُهد على أيمن العتوم من براعة في السرد، ودقة وجمالية في الوصف، وإتقان الحبكة، وتوزيع العقد، والتكامل بين الشخصيات...

مقتبسات منها:



"المتعبون يبحثون عن أكتاف يسندون عليها رؤوسهم ولو كانت من خشب."

 

"هل الحياة مراحل لأمهات ولودات وأمات كثيرات؟ كم رحمٍ سيخرُج منه قبل أن يدرك فظاعة الأشياء؟ الأم رحم الصرخة الأولى. السلاح رحم الرجولة الأولى. الكهولة رحم الطفولة. الموت رحم الحياة الفانية. والقبور رحم الحياة الخالدة. كلنا ولدنا من أرحام متعددة ، كلنا متشابهون، وحده رحم السلاح ميزه عن الآخرين."

 

"ما أقسى الغياب يا أبي، ما أقسى اللوعة التي يحفرها في القلب!"

تعليقات

عناصر المقال