القائمة الرئيسية

الصفحات

توجيه في كيفية الربح من الأنترنت بواسطة التدوين




شهادة

كثيرون تحدثوا عن التدوين وتحقيق الأرباح عن طريقه، وقد والله أثروا حتى _لربما_ لا مزيد عليهم، وعليه، فأنا هنا لست لتعليمك طريقة الربح من المدونة، ولا لأشرح لك كيفية إنشائها، فالمحتوى المرئي والمكتوب يغطي الحاجة ويزيد. 

تنبيه: لا معنى لكلمة الربح من الإنترنت، هو العمل من الإنترنت. 

        لا وجود للربح من دون عمل. 

أرجو أن تتوقف قليلا لقراءة هذه الكلمات، فهي نابعة من قلب غيور على أمته.

فحتى تكون على بينة من أمرك، إنما هذه رسالة لك، صديقي المبتدئ، أو المنتوي البدء في هذا المجال، مجال العمل من الإنترنت، ورسالة لأولئك الذين "يعلَمون" ويُعلِّمون الناس السرقة الفكرية، والتحايل على google بسرقة محتوى موجود قِبَلاً، وإعادة صياغته باستعمال مواقع معينة. أرجو أن يقرؤوا هذه الكلمات وليصبروا على وقع كلماتي. إنْ أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.

وجب بيان والتحذير من أمور أهمها:

السرقة:  تتعدد التسميات والجرم واحد، وربما أكاد أجزم أن سرقة الجهد الفكري أشق على المرء من سرقة مادياته، إذ تلك الماديات اكتسبها خارجيا، أما الفكرة فأبدعها، ولن يستشعر ما أقول إلا من اكتوى بنار سرقة أفكاره.

تحريم وتجريم السرقة شرعا وقانونا. والساعي في ذلك كفاعله، ولا تتعلل بأن ناقل الكفر ليس بكافر... فبالنسبة لي، ولكل سويّ في التفكير، تصغر في الأعين، ويزهد العاقل عن متابعة ما تنشره، حين تدلس على الناس أمور دينهم ودنياهم، فالأمر بنقل المحتوى الغربي، وادعاء الناقل بأحقيته لنفسه، ويحقق الربح من وراء ذلك لَمِن الأمر بالمنكر... أيّ دين، أي عرف، أي قانون، أي عاقل يُبيح هذا؟

بيان الحال

وليس الموضوع للحديث عن الأحكام الشرعية أو المواد القانونية، _أو لتم سَوقُ أدلة شرعية، وأخرى قانونية لمن لا يحتكم للشريعة_ ، إنما هو درس في الأخلاق، أستثير فيه إباء الأباة، ونخوة المنتخين، وشرف الشرفاء، وترفع الرجال، وهمة الشباب، وعزة وكرامة العرب.

إننا الشعوب العربية، لفي درك وحضيض، في ذيل الأمم، حتى هذه المواقع التي نكتب فيها، ليست لنا، إلى متى نبقى عبئا على البشرية؟ وأنتم أيها المثقفون، يا من مُنَّ  عليكم بعلمِ ما يجهله غيركم، لا تشاركوا ما يزيد الشباب نكوصا وقعودا، لا تعلموا الشباب الكسل، فيكفينا ما نحن فيه من تخلف، أتريدون أن تجمعوا علينا التخلف والضَّعَة؟ إن هذا لهو الخسران المبين.

أيها المدون، أيها اليوتيوبرز، تدويناتك وفيديوهاتك موجهة للعرب، لا نشك أنك تريد إعانة الشباب العاطل عن العمل، وتسهيل المشاق، وتيسير الصعب، لكن لا تفسد من حيث تريد الإصلاح.

في دعوتك الشباب للعمل والتكسب من الأنترنت خير كثير، لولا ما يشوبه مما يفقده مصداقيته. لا تسهل على الناس ما يفقدهم همتهم، ويثني عزمهم، ويهبط بمستواهم، أوَ أكثر مما نحن فيه؟؟؟

أنت بفعلك ذلك، تعطي الشاب السمكة، ولكنك لا تعلمه كيفية اصطيادها... وحين تنعدم أسماكك؟!

 إننا لا ننكر أننا في حاجة إلى علوم الغربيين، ومستجداتهم، ونحتاج إلى المال "السهل"، بل نرغب فيه بشدة، ولكن هذا يورث العجز والكسل، ويجعل منا أمة متقاعسة، تقتات مما يفضل عن الأمم الأخرى.

ولا أدري لماذا حزّ في نفسي ما يدعو إليه أولائك اليوتيوبرز إلى هذه الدرجة؟

لقد اطلعت على بعض المدونات فوجدت بعضهم يكتب (عضماء) هكذا بضاد بدل الظاء وليست كلمة في مقال مما يمكن تجاهله أو القول أنه خطأ في الرقن لا غير، بل هذا عنوان أحد أقسام مدونته. فتخيل أن أناسا لا يفرقون بين الحروف الألفبائية، ولا يدرون كيفية الكتابة الصحيحة، يتصدرون لتلقين الناس دروسا في السياسة والفكر واللغة والأدب والأنساب! وصدق المتنبي حين قال:

وماذا بمصر من المضحكا       تِ ولكنه ضحـكٌ كالبُكــا

بها نَبَطِيٌّ من أهل السوا         دِ يدرس أنساب أهل الفَلا

لذا يا قوم، ليس عيبا، أن يبحث الإنسان عن رزقه، في أي مجال، ونحن لا ننكر على الناس تصدرهم، إذ هذه التكنولوجيا ساوت بين العالم والجاهل، بل ربما انحازت للجهال فوجدت لديهم من المتابعين و"الدخل" ما ليس للعلماء المتخصصين، وقنوات المهرجين والتافهين _الذين لا يزيدون في تقدم أو عمران، ويفسدون الحرث والنسل، قنواتهم خير دليل، ولكنه زبد سيذهب جفاء، فكُن مما ينفع الناس فتمكث في الأرض.

الحل المقترح

إذا انتويت إنشاء قناة أو مدونة فابحث لك عن مجال تحب البحث فيه، وتسترخص الغالي للقيام به والانشغال فيه، واعمل جاهدا على إتقان ما تقدم وما تكتب، وانتوي بذلك نفع أمتك، ولا تؤثر دراهم زائلات على مجد باق. 

نعم، في الأمر كثير مشقة، ولكن أذكرك أخرى بقول أبي الطيب المتنبي:

لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلهمُ           الجودُ يُفقرُ والإقدامُ قَتّالُ

وهذا البيت في غنى عن الشرح والتبيان... 

وفي مقال لاحق، سنكتب عن الفوائد العديدة لإنشاء مدونة، إن شاء الله تعالى.

وإلى ذلكم الحين دمتم عربا أباة شرفاء أعزة كراما.


تعليقات

عناصر المقال