أرض الله
رواية للأديب أيمن العتوم. عرض فيها قضية
العبودية، تلك الوحشية التي أبانت عنها دول الغرب، أو بعبارة أخرى،
"البيضان" وهم يستغلون ويستذلون ويسترقون "السودان"
عصور مظلمة وعنصرية مقيتة، ضعف ووهن إسلامي، خور واستكانة عربية، وانحطاط
ونذالة إنسانية، وكأن الكل متواطئ على من خلق وله بشرة سوداء.
المشكلة ليست في النخاسين، الذين يجنون أموالا من متاجرتهم بهم، ولا في
مُلاكهم من بعد الذين يستغلونهم أبشع استغلال، وإن
كانوا ذوي وزر عظيم، المشكلة والطامة أن السياسيين والحكام، من يفترض أنهم ذوو
العقول الراجحة، وقادة الدولة الصاعدة الناجحة يقرون بذلك، ويرون أن هؤلاء ليسوا
بشرا، وليس قرارا سياسيا من أجل تنمية الاقتصاد فحسب، بل صدقوا كذبتهم!!
أنا لا أريد أن أتحدث عن معاناة العبيد مع مالكيهم، ولا أن أتعرض للاغتصابات
والتعديات والعقوبات وساعات العمل والمهانة والذل .... كل ذلك قد يكون لك خيال
فتتخيل بعضه، أو تجتهد فتقرأ الرواية فتحيط ببعضه علما!
أكتب لأعرف هل حقا كان يصدق ذوو البشرة البيضاء، أن ذوي البشرة السمراء من جنس
غير البشر؟
أكتب لأتساءل بأي حق كان ذلك، ولكني أجيب نفسي، بالعبارة العربية: من عز بز
المؤاخذات
ما ساءني هو شيء علقت عليه أثناء القراءة، ولا أدري أهو من معتقدات المُستعبَد
عمر بن سيد، أم من إضافات الكاتب، وقد ورد في غير ما موضع ولكنني أحتفظ بمشهدين
منها:
الأول حين خطر له (عمر بن سيد) وهو في قبو السفينة أن يقتل التاجر، ثم تراجع
عن خاطره، وتبين له أنه مخطئ فيما ظن به، وأحسن به الظن بعد ذلك، ليأمره أن يحمل
الجثة ويلقيها في البحر، وتحت تأثير السلاح نفذ.
في ذلك الموضع من الرواية بالذات وردت أشياء لا أظن أن الكاتب على حسب معرفتي
به هو صاحبها، ولا أتوقع أيضا أن تصدر من عالم بالدين الإسلامي. فقد قال ما نصه :
"أنا لا أتبع دينا يبيح القتل، ويعشق الدماء ويستمتع بالصرخات. أنا أتبع دين
الرحمة، ونبي الرحمة، دينا يقوم على أن تحب لنفسك ما تحب لأخيك".
أيا كان صاحب الرأي والمعتقد منهما فهو مخطئ في نظري، فهذا عمر بن سيد قتلوا
أباه وأحرقوا بيته ولا يدري ما حصل لأمه وزوجته الحبلى، وقتلوا وأعدموا واغتصبوا
وأهانوا كثيرا أمامه ثم هو يقول هذا الكلام عن الدين!! مع كامل احترامي وتقديري
للكاتب إلا أني أؤاخذه على هذا الموقف، مع أنه يترجح لي أن عمر بن سيد هو صاحب
الكلام والموقف نظرا لأنه أمضى قرابة ستة عقود وهو في العبودية يرسف!
أنا أتأسف لما حصل له ولعشرات الآلاف من العبيد الذين أخذوا من ديارهم الامنين
فيها، ومع ذا فالتصوف الذي كان فيه لم يجعله يفهم الدين على حقيقته، وإلا فأين هو
من قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. ؟؟
أما الموقف الثاني فأشد من ذا غرابة، وهو أنه عز عليه فراق كافر استعبده ولم
يرض أن يحرره أو يتركه يعمل لقاء أجر ليفتدي نفسه، ثم هو يقوم بمخالفة شرعية وتدن
في الكرامة ويجلس عند قبره يبكي ويدعو له بالرحمة!!
ليته ما كان عالما! هذا هو العلم الذي لا ينتفع به.
ولكن العبودية تميت الضمير الشخصي، وتحيي في المستعبَد حب السيد أكثر من حب
النفس.
ما نقمت على شيء في هذا العالم نقمتي أن أكون تحت رعاية أحد، وسيادته، حتى
الواجب الوطني طلبت الاعفاء منه وكان ذا من بين الأسباب، حتى لا أكون دونا، فأخوف
ما أخاف أن أردي متعملقا ليس بالعملاق في نظري الذي لا يرى غير الأقزام أو الأنداد ...
الختام
هي رواية تاريخية حري بالجميع أن يقرأها، ليعرف أي أناس هم هؤلاء دعاة حقوق
الإنسان، وما الإنسان غيرهم، وليعرف أن الحزانى على موت قط قتلوا بدم بارد فقط من
أجل المتعة أناسي كثيرا...
أنا مع كرهي للمستعبد، إلا أني أجد نفسي أحترمه، وأصفق له على شجاعته، فأن
تحيط نفسك بعشرات العبيد ممن قتلت أو جلدت أو اغتصبت منهم كثيرا وشغلتهم الساعات
الطوال وجوعتهم ووو لهي شجاعة كبيرة. لأني أمقت هذا الذي لا يرى بوجوب قتل فاعل كل
هذه الأفاعيل الخسيسة، وأمقته أكثر إن كان مسلما، وأزداد مقتا له إن كان عالما
بدينه، وأبلغ ذروة مقته أن ينسب عدم جراءته وقلة حيلته وجبنَه ورضاه بالهوان والذل
للدين، ويبرر ذلك بنص أو قياس!!
لماذا يا أيمن أسميت الرواية "أرض الله"؟ هل لتقول أن هذا يحصل في
أرض الله وبمشيئه؟ طبعا إن الأرض لله، وإن الأمر كله لله. أم لتوصل فكرة أن من
الأرض ما يكون لله، ومنها ما يكون لمن يشرك به، فكانت توبا وإفريقيا أرض الله حيث
يعبد، وكانت أمريكا لغيره، حيث لا يعبد هناك إلا (السادة البيضان)؟
أيها الناس ربما رحلت تلك العبودية، ولكن العبودية الراهنة ألين، إنها عبودية
ناعمة... فدوموا أحرارا كما ولدتكم أمهاتكم.
شكر
شكرا أيمن على إثارتك هذه المواضيع، إنه ليحز في النفس أن يستشعر المرء أن
إخوانه في الإنسانية، بله الدين قد تعرضوا وفُعل بهم هذا الذي يندى له الجبين،
بإثارتك يا أيمن العتوم لهذه القضايا الخالدة في التاريخ المشين لدول حقوق الإنسان
والحيوان، تري أمتك أي أناس هم أولئك الغربيون، وما خلفهم ذا إلا أنكى من سلفه...
يا ليت قومي يقرؤون فيعلمون ما فُعل بأسلافهم، وما يُهيأ لهم...
تعليقات
إرسال تعليق