القائمة الرئيسية

الصفحات

الوضع المالي للنبي صلى الله عليه وسلم

 




الوضع المالي للنبي صلى الله عليه وسلم


إن من الأمور التي تقررت في أذهان العامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حياته في معاناة مالية، وكان يعيش على أرزاق الآخرين! والذي لا يصرح بهذا يعتقده في قرارة نفسه، ولذا صار الفقر والتقوى والتدين من جملة المترادفات التي تعني وترمز إلى المسلم في هذا العصر وقبله قديما!
فمن يا ترى أشاع في الناس هذه الفرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف سلّمنا بها، وقبلناها دون تمحيص؟ وأين أمة اقرأ مما أمرت به؟ولماذا يعتقد المسلمون أن الفقر مقدر عليهم؟ وهل الإسلام رديف الفقر والمشقة؟ وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيرا حقا؟؟؟
لماذا يحرض الأغنياء على إبقاء العامة فقراء؟ وهل حقا يخططون لكل هذا؟ وما مصلحتهم في ذلك؟ وهل إن أراد الفقير الخروج من قوقعة الفقر إلى دنيا الله الواسعة أتاحوا له ذلك؟ وهل حقا أن الغنى بيد الله وحده؟ وهل الله يحب الفقراء دون الأغنياء؟ ولم سمح بكون رسوله صلى الله عليه وسلم وعدد من أتباعه من ذوي الثراء الفاحش بلغة عصرنا، وبعضهم من المبشرين بالجنة؟؟!
لو سألت أيا من معارفك عن الوضع المالي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأجابك: إنه عاش فقيرا، مقلا...!
والذي قد يظن أن ثراء الرسول كان معجزاته فقط فقد وهِم وغلط أيضا. فما هي الحقيقة؟
إن الإجابة عن كل هذه الأسئلة تقتضي من المرء بحوثات كثيرة، ولكن سيتم تضمين أجوبة والاسترسال في بعض منها، ما يؤدي الغرض من المقال، وإن طرح الأسئلة في حد ذاته جواب عن بعضها... وعلى أهل هذا الزمن أن يكثروا من السؤال حتى يغطوا هذه الهوة العميقة من الجهل التي يرسفون فيها، فطرح السؤال مصباح بذاته ينير عتمة الجهل ويبعث على الشك الذي يزلزل أركان الأوهام العالقة في العقول والقلوب.
وعليه، سيكون من عناصر هذا المقال:

أدلة عقلية على غنى النبي صلى الله عليه وسلم

رجوعا إلى الموضوع، فالذي يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيرا؛ كيف له أن يتبع نبيا لا يستطيع إعالة نفسه، ثم أي دين هو هذا الذي يُقبل الناس عليه وهو يدعوهم لِنبذ ملذات الحياة؟ وما الفقر عدا الحاجة والنقص والضعف؟ وكيف يكون رسول الله أكرم الخلق عند الله ثم يكون فقيرا؟ هذا مما ابتليت به هذه الأمة في أخرياتها، تعتقد اعتقادات خاطئة، دون إنعام النظر في سيرة أعظم شخصية في التاريخ، ذلك العظيم الذي حفظت كلماته وسكتاته؛ _فإنك لتجد أحدهم يحدث بالحديث فيقول: "... ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي عظيم حفظت سيرته كما حفظت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومع ذلك يتهم تهمة في كمال رجوليته _وهو أكمل الخلق إطلاقا_ فينعت بالفقر!
ولم تكن من سبة أسهل لكفار قريش من هذه لو كانت صفة له حاشاه صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يستودعون أماناتهم عنده، وهل تودع الأمانات لدى فقير؟؟  إني لآسف للحال الذي أوصلونا إليه، بأن جعلونا نطمس عقولنا، ونهملها ولا نعملها، لا نتفكر ولا نتدبر. ولو حق أنه فقير، لتقولوا عليه، _وهم الذين قالوا إنه ساحر ومجنون وشاعر_، إنه فقير يحتال على الناس ليصيب مالا، ولكن لم لمْ يقولوها؟ فكان هذا دليلا عقليا، على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ذا فقر، ولذا لم يعير بهذا...؟ ولو كان كذلك لكان أسهل للطعن فيه، فهم ينقبون عن كل نقيصة، وأي نقيصة أكبر من رجل لا يعيل نفسه وعياله ويدعو الناس لِدين يعدهم بجنة ربهم؟! أليس هذا بفعل المحتال، أليس المحتال هو الذي يُطْمِعُ الناس بالأوهام ليأخذ ما عندهم؟ ثم ألم يُعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم المال والملك والنساء؟ فلو كان ذا حاجة لتنازل في شيء من الأمر، وما كان الله ليجعل للمشركين على الرسول علوا. لهذا عندما عرضت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم عروضها، واستمع رسول الله لذلك في أناة وحلم قال لأبي الوليد عتبة: أفرغت يا أبا الوليد؟ ثم قرأ عليه أوائل سورة فصلت... ولم يتجادل معه في شأن المعروضات، إذ ليس بمحتاج.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم شأنا من أن تكون هذه نيته، وكيف وهو العربي، وهذه وحدها تحتاج إلى مجلدات لشرحها، هذه الكلمة المفردة، فالعربي العزيز بنفسه الأبي الشريف الكريم الجواد... وأفعال العرب في جاهليتهم خير دليل، فنحن لا نُعلي من قدر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقط لأنه نبي، أو لأنه كان يهيأ للنبوة؛ بل على المرء أن ينظر في سير العرب حينها، عبيدهم وأحرارهم، فضلا عن ساداتهم وشرفائهم... ورسول الله صلى الله عليه وسلم من أشرف أشرف أسرة فيهم. فكيف يسمح شخص لنفسه بالتلفظ بجود العرب وكرمهم وحسن جوارهم، ثم يأتي إلى أعظمهم قاطبة فيرميه بالفقر والعالة على غيره... إن النبوة والفقر لا يجتمعان، وإن من معاني النبوة الرفعة.

إن الذين ينعتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر أجهل الناس إن كانوا من العامة، وأضل الناس إن هم علموا وفطنوا ما يجر هذا القول. إن الرجل منا ليعير بفقره، فلا يطيق صبرا، فكيف بأكمل الخلق وحبيب الحق، أتعييه بضعة دراهم يكسبها، وهو المؤيد بالوحي؟ إن القائل بهذا القول: "نشأ يتيما، فكفله جده، ثم عمه، ثم اغتنى بمال زوجه خديجة، وبعدها بمال أبي بكر..." لمجانب الصواب، ومجترئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف به يُروى له أنه كان أجود من الريح المرسلة، ويعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، كما سيأتي في الأدلة النقلية، ثم يظن (مجرد ظن) أنه صلى الله عليه وسلم كان فقيرا؟؟

كيف جعلونا نعتقد أن الفقر فضيلة؟

لقد تقرر في عقول العامة أن المسلم هو الذي يعمل لما بعد الموت فقط، وكأن الحياة الدنيا للكفرة! والمسلم هو الذي يستدل على قلة ذات يده، وعلى عجزه وتكاسله في الطلب والسعي بقول الله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون" ويحصر العبادة في شعائر الإسلام التي يؤديها. ولو كان الدين طقوسا، لما كانت هناك آيات  وأحاديث كثيرة في أحكام المعاملات...
صار الناس يعتقدون جازمين أنهم إنما خلقوا من عدم ليعبدوا الله، بهذه الصلاة التي لا يؤدونها حق تأديتها... ثم ما دورهم في الحياة؟!
وأقنعونا بكل ما يدل على شظف عيش الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أن أحاديث اليسار والسعة والثراء هي نفسها موجودة في نفس الكتب التي ينقلون منها أحاديث الضيق والقلة والفقر، ولكنهم يجتزئون منها ما يدل على ما يرمون إليه، من تبغيض الدنيا للناس، وإنا في زمان يحب أهله الدنيا وما لهم منها نصيب، ويذرون العمل للآخرة، فلا دنيا أصابوا، ولا عملا لأخرى أحسنوا، وإنك لو تأملت في حياة الرعيل الأول الذين نزل فيهم القرآن، ورأوا الرسول وعايشوه، وكيف حكموا الدنيا، وأذلوا الإمبراطوريات العظيمة وقتها... وكيف فتحوا البلدان ونالوا خيرات الحياة الدنيا مما أحل الله لهم، لعلمت أن فهمنا للدين خاطئ، وأن الدين لا يدعو إلى ما نحن عليه وفيه في هذا الزمن...
ولقد أحسن الدكتور عبد الفتاح السمان بجمع الآيات والأحاديث، وبرهن وأظهر وأقام الحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان "مليونيرا"، وحول ذلك إلى أرقام بلغة اليوم، وأنا متأكد من أنك ستدهش حين تطلع على تلك الأرقام، وليس بالأمر المستغرب، فقط نحن لم نكن نُعمل عقولنا، وسلمنا للدعاة بكل ما يقولوه، وهم للأسف يقرأون ولا يُعملون عقولهم أيضا، فتجمع لدينا هذا الفهم الخاطئ عن حياة رسول الله في الجانب المادي، وعمّ حتى صار الصحيح وهو غناه صلى الله عليه وسلم هو الخطأ!
لذا فإن من بين المدخلات التي سيطرت على تفكير عامة الشعوب الإسلامية، أن المشقة والفقر و"الزهد" في الحياة، والتقشف وشظف العيش كل ذلك مما يدل على علو تقوى المرء ومنزلته عند الله... وإن هذا لهو عين الجهل.

ولقد أكثر الدعاة وأفاضوا في إيراد الأحاديث التي تذم التعلق بالدنيا، وزهدوا الناس فيها، ومعظم تلك الأحاديث مجتزأة، مُخرجة من السياق الذي وردت فيه، وإلا كيف ندعو بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر... ويقال إنه كان فقيرا؟ بل لاحظ كيف قرن الكفر بالفقر، وساوى بينهما.

أدلة نقلية على غنى النبي صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مليونيرا بلغة عصرنا، وقد قال الله: "ووجدك عائلا فأغنى"، وقال: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" وأمره جل في علاه: "وأما السائل فلا تنهر" وكان صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. أعطى سائلا سأله غنما بين جبلين، وأعطى عمه العباس من الذهب ما عجز عن حمله، وكان جوادا، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم، أجود من الريح المرسلة... فكيف يتأتى لذي عقل أن يقول بعد هذا إن الرسول كان فقيرا؟ وهل يُنعت المرء بالجود والكرم إلا إذا أنفق من ماله؟! إذا من أين كان ينفق كل هذا؟
وإني لأتساءل في حيرة، ما الذي استفادته الأمة من تسويق هذا الخطاب الداعي إلى ترك التعلق بالدنيا ابتداء؟ لا عمران أرض تحقق، ولا طلب آخرة بصدق... وإنا لله
وإن المقال قد طال فإليك بعضا من الشواهد 

الشواهد القرآنية

قوله تعالى: "ووجدك عائلا فأغنى" دليل، فهي آية محكمة لم يقل بنسخها أحد... ومن أغناه الله فمن يفقره؟
قوله تعالى في سورة الأحزاب:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ
إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ
إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَ‍ٔۡنِسِينَ
لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ
وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰع
ٗا فَسۡ‍َٔلُوهُنَّ
مِن وَرَآءِ حِجَاب
ٖۚ الآية 53.

 

وربما يكفي أن يقال للقارئ تأمل الآية ترى أن ملمح الغنى ظاهر هنا.
ومن الدلائل على غنى وثراء الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله على ألسن رسله: "قل ما أسألكم عليه من أجر."، وهي آية تكررت كثيرا في كتاب الله. وعليه فإن الهدى لا يباع ولا يشترى. ولا يمكن بحال أن ينفق شخص مهما بلغت منزلته على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الشواهد الحديثية

"كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. وَعَنْ عبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ، وَرَوَى أبو هُرَيْرَةَ، وفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ."

الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3220. نقلا عن: 
الدرر السنية 
ولكل ذي لب أن يسأل فيُدل، من أين ينفق، ومن أين كان جوده؟ وبم كان يجود؟
وهاك ما هو أوضح:
"أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ، فأتَى قَوْمَهُ فَقالَ: أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً ما يَخَافُ الفَقْرَ فَقالَ أَنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيدُ إلَّا الدُّنْيَا، فَما يُسْلِمُ حتَّى يَكونَ الإسْلَامُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَما عَلَيْهَا."
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2312 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] . نقلا عن: الدرر السنية
فهذا حديث صحيح لا خلاف فيه، ولا يحتمل تأويلا. وفي هذا دلالة على مقدار ثروة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبيرة. ومع هذا فما كان تملكه المال لغاية التملك، بل لبذله في وجوهه، يجود به على الفقراء، ويتألف به أقواما ليسلموا، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ ابنُ آدَم: مَالي! مَالي! وَهَل لَكَ يَا ابْنَ آدمَ مِنْ مالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ" لهذا ما رد سائلا قط، وهو في ذلك محقق قول خديجة رضي الله عنها فيه أول ما جاءه الوحي، وممتثلا قول الله تعالى: "وأما السائل فلا تنهر"

لماذا يجب أن يكون المسلم غنيا؟

لأن الدين دين يسر، والشارع يدعو إلى البذل والإنفاق، والشارع لا يكلف ما لا يطاق. ولأن المسلم لا يمكن أن يمضي عمره في طلب الرغيف والمأوى. رسالة المسلم في الحياة أعظم من أن يعيش لاهيا عنها؛ إنها إنقاذ البشرية، وهذا الذي يجعل المسلمين يسترخصون أرواحهم في سبيل نشر الدعوة، وقتال كل من يحول بين وصول هذا الخير إلى عامة الناس... ولهذا في هذا الزمن بالذات انكفأ المرء على نفسه مشتغلا بإعالة نفسه، لا هم له إلا إشباع تلك الغريزة التي يتشاركها مع الحيوان... ونسي وغفل عن مهمته في الحياة التي هي إعمار الأرض وتحكيم شرع الله بين عباده.
ولأن ما يتحقق بالغنى لا يوصل إليه بالفقر، فالإقلال لا تتحقق به نهضة الأمة، ولا تسمو به في سماوات العزة والتعالي على الأمم غير المسلمة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، هذا في الأفراد فكيف بالجماعات والدول والأمة كلها؟!
وفي الختام

ما مصادر دخل النبي صلى الله عليه وسلم؟

يحق للمرء أن يتساءل عن مصادر دخل الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ أن هذا الإنفاق الكبير يتطلب دخلا كبيرا ولابد.
لقد استقرأ الدكتور عبد الفتاح السمان السيرة النبوية، ونقب فيها تنقيبا حثيثا وقال إن للرسول الكريم عشرة مصادر للدخل؛ منها التجارة، وإرث أبويه، وإرث زوجه، والأنفال، والفيء، وسهمه كمجاهد... وهذا موقع الدكتور عبد الفتاح السمان لمن أراد أن يستزيد. فله الشكر لإثارته  هذا الموضوع، ويعلم الله أني كنت كلما سمعت عن جود الرسول أتساءل، ولمْ يتم تبيين حالته المادية _على حد اطلاعي_ من لدن الشارحين للسيرة. فهذه التفاتة جميلة من هذا الدكتور نسأل الله أن يكتبها في ميزان حسناته، فقد ذب عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة

وخلاصة الموضوع أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان زاهدا في الحياة، وليس همه جمع متاعها، ولذلك اختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون ملكا نبيا، وزهده فيما في يده دليل على عظيم توكله على الله تعالى، والموقن بأن رزق الله آتيه لا محالة، يبذل ماله في سبيل الله، وما نقص مال من صدقة...

حتى وإن الرسول قد تملك كل تلك الأموال إلا أنه اختار عيشة الكفاف، لا تحريما للطيبات، ولكن ترفعا عن متع الحياة. وهنا يكون حسن الاقتداء بالرسول الأكرم، يملك المال ثم ينفقه في سبيل الله مهما بلغ، موقنا أن ما عند الله خير وأبقى.


وإلى هنا ينتهي المقال ولا تنتهي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد

 

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. لا شلت يمناك، مقال رصين محكم، مزيدا من التألق أيها المبدع

    ردحذف

إرسال تعليق

عناصر المقال